الشيخ حسين آل عصفور
41
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
فيه حكم كلي وإن لم يلاحظه المقر . الثامنة : قد صرح غير واحد بأن لفظ ( كذا ) من الألفاظ المبهمة وهو كناية عن العدد وهو كلفظ الشئ فيرجع في تفسيره إلى المقر أيضا سواء اتحد أو تكرر لأن تكراره للتأكيد لا للتجديد والتأسيس . فلو فسر المفرد ( 1 ) بدرهم وكان منصوبا لزمه درهم واحد ونصب على التمييز لصلوحه للاقرار وغيره ، هذا هو المشهور . وقال الشيخ : يلزمه عشرون درهما لأنه أقل عددا ينتصب عنه التميز ولفظ ( كذا ) كناية عنه . ويشكل بأن شغل الذمة بعشرين مع إمكان أن يراد بكذا واحد يقتضي التمسك بمجرد الاحتمال ، ولا أثر لموازنة المبهمات المبينات باعتبار القرائن النحوية إما لعموم العلم ( 2 ) بكون ذلك مستفاد من اللفظ لوضعه له ، وأما ثانيا فلأن العرف الخاص لا ينظر إليه وإنما يعتمد على ما يتفاهمه أهل العرف العام ويجري في محاوراتهم ، إلا إذا لم ينضبط لاختلافه فالأصح إذا هو الأول ، ولو رفعه فعند الأكثر كذلك ويكون تقديره شيئا هو درهم فجعل الدرهم بدلا من كذا منطبق على أوضح الاحتمالات . أما لو خير لزمه في المشهور جزء درهم وصار مبهما ابهاما آخر فيرجع إليه في تفسيره وقيل : - والقائل الشيخ أيضا وجماعة - إنه يلزمه مائة لأنه أقل عدد يضاف إلى تمييزه المفرد . ويرد عليه ما يرد على كلامه الأول مع عدم المستند الشرعي على ذلك . وما وجهه به من أن ( كذا ) كناية عن العدد ودرهم بالجر بمنزلة التمييز بعده وأقل عدد مفرد يكون تميزه مجرورا عن لفظ المائة فضعفه غير خفي . ولم يفرق الشيخ بين أن يقول : علي كذا درهم صحيح أو لا يقول كونه
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، ويحتمل أن يكون ( فلو فسره المقر ) . ( 2 ) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح ( أما أولا للعلم ) .